نبذة عن الوسيط

أغلبنا كان ولم يزل يفضل التعامل مع صاحب السلعة مباشرة دون التردد على مكاتب الوسطاء، فسرعان ما يتبادر إلى ذهن العملاء أن هذا الوسيط يحاول إقناعه بإتمام الصفقة ليس حبًا في صاحب السلعة أو العميل لكن لهدف شخصي وهو جني ” العمولة ” ثم البحث عن ضحية أخرى، وفق ما يرى كثير من الناس الذين لا يفضلون التعامل مع الوسطاء، حيث احتلت كلمة ” الوسيط ” والتي تعني السمسار، مكانةً مكروهة ليس فقط بين التجار والعملاء، ولكن أيضاً لكل من يعرض أي سلعة للبيع، وهكذا لم يزل هذا حال الوسيط حتى ظهر له مناوئون، وكُثُر!

الوسيط في أوروبا

أكبر الحركات الاقتصادية التعاونية العالمية -خاصة في أوروبا- كان التخلص من هذا الوسيط أحد أهم أهدافها، ذلك لأنه الشخص الذي يتقاضى مالاً، وربما اكتنز ثروات طائلة، دون وجه حق كما يرى المتعاملون معه، حيث نادى روبرت أوين إبان أوائل القرن التاسع عشر في إنجلترا بضرورة تكاتف العمال لتأسيس تعاونيات تُحد من نفوذ الوسطاء وهيمنة رؤوس الأموال، وفي منتصف القرن التاسع عشر أيضًا تأسست جمعية روتشيدل في بريطانيا، لتتوالى الاعتراضات على الوسطاء والمحتكرين. ورغم هذا يبقى السؤال مطروحًا، من منا لا يحتاج إلى وسيط ؟

جريدة الجريدة وتغيير المفهوم

الكلمة ذاتها تحولت إلى مفهومٍ مستصاغٍ، بل أحد أدوات النجدة فهل من بيننا من لم يبحث عن فرصة عملٍ في جريدة الوسيط؟ أو من الذي لم يطالع مبتغاه من سيارات أو أجهزة إلكترونية، أو لم يعرض شيئًا للبيع؟

الوسيط، هي أول جريدة ورقية مجانية كانت تصدر كل أسبوع، أنشأها أحد رجال الأعمال السوريين المقيمين في دولة الكويت عام 1992، وسرعان ما انتشرت لتصبح فكرة دولية تشمل الإمارات والسعودية ولبنان وسوريا وقطر ومصر. بل صارت ذات الصيت الأكبر في عالم التسويق خاصة الشعبوي.

ميزات طرحتها جريدة الوسيط التسويقية

المُعلن في الوسيط هو الذي يعرض سلعته وعليه العبء الأكبر في إتمام العملية التسويقية، هذا وإن كان ليس بمهارة الفتاة التي تغني في الإعلان التلفزيوني إلا أنّه أكثر مصداقية ذلك لأن المستهلك يعتمد على خبرته بشكل كبير، كذلك طريقة العرض السريعة والمختصرة التي قدمتها هذه الصحيفة كانت من أهم عوامل نجاحها، وأيضًا كونها مجانية تصل للعميل بلا مشقة أو بحث، فكثيرًا ما كنت تفتح باب منزلك لتجدها أمامك صباحًا.

المنافسة في ظل ثورة الإنترنت

بعد الثورة التكنولوجية وظهور التسويق الإلكتروني، بقي التسويق التقليدي مهمًا لكثير من الناس، لمصداقية المنتج الورقي عن المواقع الإلكترونية، أيضًا بعض الناس يفضلون وجود المطبوعات مع العملاء؛ لأنّها إن ظلّت في حوزته فستقع عينه على أرقام وأسماء أشخاص ومنتجات، سرعان ما سيبحث عنها إن احتاجها، كذلك فإن الصحف الورقية يمكن أن تصل بها إلى العدد الأكبر من الناس بخلاف المواقع الإلكترونية التي لم تزل مجهولة لكثير من الناس، خاصة كبار السن، إلا أن الدمج بين الأسلوبين حاليًا هو الضرورة التي لا بد منها.

لكن لا شك أن أغلب الخدمات والسلع المعلن عنها والتي كانت تعرض عبر جريدة الوسيط لم تكن تحتاج إلا إلى وسيلة اتصال فقط بين البائع والعميل، هذا لأن السلعة معروفة سلفًا، إن لم يكن العميل نفسه هو الذي يبحث عنها، وهذا يختلف عن التسويق عبر التلفزيون والذي يغطي مساحة أكبر للإعلان عن منتج ربما لم يعرفه جمهور المستهلكين من قبل، إلا أن التسويق الورقي عبر الوسيط أعطى مساحة هائلة لتسويق منتجات قليلة السعر لا تصل ماديًا لسعر الإعلان التلفزيوني لكنها ذات طلب شعبي عالٍ، كالأجهزة المستعملة والعقارات المتوسطة وخلافه.